السيد حسن الحسيني الشيرازي
135
موسوعة الكلمة
فقال له أبو عبد اللّه عليه السّلام : خلق اللّه أذني لأسمع بهما وخلق عيني لأبصر بهما ، وخلق أنفي لأجد به الرائحة الطيّبة والمنتنة ففيما خلق هذان ؟ وكيف نبت الشعر على جميع جسده ما خلا هذا الموضع ؟ فقال أبو حنيفة : سبحان اللّه أتيتك أسألك عن دين اللّه وتسألني عن مسائل الصبيان ، فقام وخرج . قال محمد بن مسلم : فقلت له عليه السّلام : جعلت فداك سألته عن أمر أحبّ أن أعلمه . فقال : يا محمّد إنّ اللّه تبارك وتعالى يقول في كتابه : لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي كَبَدٍ « 1 » يعني منتصبا في بطن أمه ، مقاديمه إلى مقاديم أمه ، ومواخيره إلى مواخير أمه ، غذاؤه ممّا تأكل أمه ، ويشرب ممّا تشرب أمه ، وتنسمّه تنسيما ، وميثاقه الذي أخذه اللّه عليه بين عينيه ، فإذا دنا [ دنت - خ ] ولادته أتاه ملك يسمّى الزاجر فيزجره فينقلب فيصير مقاديمه إلى مواخير أمه ومواخيره إلى مقاديم أمه ، ليسهل اللّه على المرأة والولد أمره . ويصيب ذلك جميع الناس إلّا إذا كان عاتيا ، فإذا زجره فزع وانقلب ووقع إلى الأرض باكيا من زجرة الزاجر ونسي الميثاق ، وإن اللّه خلق جميع البهائم في بطون أمهاتها منكوسه مقدمها إلى مواخر أمهاتها ومؤخرها إلى مقدم أمّهاتها وهي تربض في الأرحام منكوسة ، قد أدخل رأسها بين يديها ورجليها ، تأخذ الغذاء من أمها فإذا دنا [ دنت - خ ] ولادتها انسلّت انسلالا وامترقت من بطون أمهاتها وهاتان النكتتان اللتان بين أيديها كلها موضع أعينها في بطون أمهاتها ، وما في عراقيبها موضع
--> ( 1 ) سورة البلد ، الآية : 4 .